يشهد التحوّل الرقمي في صناعة الكيماويات نموًا متزايدًا منذ أن شهدت الصناعة الكيميائية فوائدها على مدار دورتها التشغيلية، مثل زيادة إنتاجية عمليات التصنيع، وتخصيص الموارد المتاحة للمؤسسة، مما يزيد من كفاءة وفعالية العمليات التجارية، وسلاسة معالجة جميع العمليات التجارية، وتعزيز الأمن وحماية البيانات التنظيمية السرية، وغيرها الكثير. وقد أدت الابتكارات والتطورات في صناعة الكيماويات إلى توليد كميات هائلة من البيانات المعقدة، مما أدى إلى الحاجة إلى تخزينها وتحليلها. وهنا يأتي دور الحوسبة السحابية والتحليلات في صناعة الكيماويات. ويُعد اثنان من أهم مكونات العصر الرقمي الجاري تطبيقه حاليًا في صناعة الكيماويات، وتأثيراتهما، كما تم تناولهما أدناه: الحوسبة السحابية: توفر هذه التقنية لصناعة الكيماويات منصة لتخزين وجمع وإتاحة المعلومات الهائلة التي يتم توليدها في كل ثانية خلال عمليات صناعة الكيماويات في الوقت المناسب. ويساعد ربط جميع الأجهزة والمعدات والمكونات وقواعد البيانات بالسحابة المؤسسات العالمية متعددة الجنسيات على الوصول السريع والفوري إلى هذه المعلومات. يُسهم هذا في خفض التكاليف التشغيلية للمؤسسات بشكل كبير، إذ تُزوّد بالمعلومات التي تطلبها فورًا. يُساعد دمج هذه التقنية فرق التسويق والمبيعات على استهداف العملاء بالمنتجات ذات الأداء الجيد في السوق، وزيادة الأنشطة الترويجية والتسويقية للمنتجات التي لا يقبل عليها المستهلكون أو التي عليها طلب في السوق. تُقدّم هذه المعلومات فورًا من خلال قواعد البيانات المتاحة عبر السحابة. كما تُستخدم بشكل رئيسي في إدارة الإنتاج وسلسلة التوريد في القطاع، حيث تُطلع المؤسسة والمستهلك على المخزون المتاح لمنتج مُعيّن لديها، والوقت اللازم لإنتاج هذه السلع إذا كان المخزون أقل من احتياجات المستهلك. ومن خلال ربط مختلف الأجهزة والمعدات بالسحابة، تُبلغ الشركة أيضًا بأي توقف مُحتمل للعمليات، حيث يُمكنها مُراقبة المعدات والآلات المُستخدمة حاليًا في المؤسسات. تُزوّد هذه التقنية المستهلك أيضًا بهذه المعلومات، وتُوفر له فترات زمنية بديلة لتسليم المنتجات. التحليلات:تُحفظ تدفقات البيانات المُولَّدة والمُخزَّنة بأمان على خادم سحابي؛ مع العلم أن هذه المعلومات المُجمَّعة والمُخزَّنة تُستخدم للوصول إلى قواعد البيانات ومراقبة الأجهزة والمعدات في العمليات، وهي استخدامات بديهية. ومن أهم استخدامات هذه البيانات والمعلومات المُولَّدة إجراء تحليلات عليها، مما يُؤدي إلى تحسين الأداء التشغيلي للمؤسسة. يُجرى هذا التحليل بشكل رئيسي على دورة إنتاج السلع المُصنَّعة في صناعة الكيماويات، حيث تحسب هذه التقنية الموارد المُخصَّصة لآلات/مُعدات مُحدَّدة ولإنتاج سلعة مُحدَّدة، وتحدد ما إذا كانت الموارد المُخصَّصة مُربحة أم لا، كما تُوفِّر هذه التقنية سُبُلًا وأساليب لتحسين دورة الإنتاج هذه من خلال إعادة تخصيص هذه الموارد في مكان آخر وزيادة إنتاجية تلك السلعة. تدرس هذه التقنية الطلب على السلع في السوق، وتُقدِّم تنبؤات لتحسين وزيادة مُعدل الربحية دون المُساس بالاستخدام المُفرط للموارد، مع مراعاة أساليب الإنتاج المُستدامة. الخلاصة: حتى مع توفر هذه العناصر المفيدة والهامة للصناعة الكيميائية، فإن مجرد اعتماد هذه التقنيات لا يكفي، بل يتطلب الأمر إعادة هيكلة المؤسسات بأكملها لإطلاق العنان لإمكانياتها الحقيقية وتجربتها. ويتطلب الأمر تبني بعض المهارات المرتبطة بها، وإجراء تغييرات على الهيكل التنظيمي العام للمؤسسة. وبمجرد تطبيق هذه التغييرات، ستتمكن الصناعة الكيميائية بأكملها من جني ثمار هذا التحول الرقمي.
